عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
328
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
قلت يعني بالشكلي : المشاركة في أوصافه ، وأسرة الرجل بالضم رهطه والغمة بالضم الكربة . وأنشد له أيضاً : فسامح ولا تستوف حقك كله * وأبق فلم يستوف قط كريم ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم قلت هكذا يحفظ ذميم ، وفي الأصل الذي وقفت عليه من نقل ابن خلكان سليم ، ومعناه غير صحيح ، فإن الطرفين إما إفراط ، وإما تفريط . قالوا : وكان يشبه في عصره بأبي عبيد القاسم بن سلام علماً وأدباً وزهداً وورعاً وتدريساً وتأليفاً . والبستي بضم الموحدة ، وسكون السين المهملة ، والمثناة من فوق نسبة إلى بست : مدينة من بلاد كابل ، بين هراة وغزنة ، كثيرة الأشجار والأنهار . . قال الحاكم أبو عبد الله : سألت أبا القاسم المظفر بن طاهر عن اسم أبي سليمان الخطابي : أحمد أو حمد ؟ فقال : سمعته يقول اسمي الذي سميت به حمد ، ولكن الناس كتبوا أحمد ، فتركته عليه . وقال أبو القاسم المذكور : أنشدنا أبو سليمان لنفسه : ما دمت حياً فدار الناس كلهم * فإنما أنت في دار المداراة من يدر دارى ، ومن لم يدر سوف يرى * عما قليل نديماً للندامات قلت داري قوله هذا : مأخوذ من القول السائر في ألسنة الناس ، متضمناً للجناس : " دارهم ما دمت في دارهم " قلت : وهذا الإطلاق الذي أطلقه وأجمله ، أرى فيه تقييداً وتفصيلاً ، وقد خطر لي وقت وقوفي على هذين البيتين معارضتهما ببيتين ، فقلت : إن كنت بالناس مشغولاً فدارهم * أو كنت بالله ذا شغل وهمات فلا تعلق سوى بالله ذائقة * إن المهيمن كافيك المهمات وفيها توفي الحاتمي محمد بن الحسن بن المظفر الكاتب اللغوي البغدادي ، أحد الأعلام المشاهير المطلعين المكثرين . أخذ الأدب عن أبي عمرو الزاهد المعروف بالمطرز غلام ثعلب . روى عنه وعن غيره أيضاً ، وأخذ عنه جماعة من النبلاء ، منهم القاضي أبو قاسم التنوخي ، وله الرسالة الحاتمية التي شرح فيها ما جرى بينه وبين المتنبي من إظهار سرقاته وإبانة عيوب شعره ، ولقد دلت رسالته على غزارة مادته وتوقر اطلاعه ، وسماها